الميرزا موسى التبريزي

575

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

كما أنّ العلماء أيضا لم يفرّقوا ( 2588 ) في الاستحالة بين النجس والمتنجّس ، كما لا يخفى على المتتبّع 5 ، بل جعل بعضهم 6 ( 2589 ) الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة الجليّة « * » حتّى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ . وممّا ذكرنا يظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة 7 تبعا للفاضل الهندي قدّس سرّه : من أنّ الحكم في المتنجّسات ليس دائرا مدار الاسم حتّى يطهر بالاستحالة ، بل لأنّه جسم لاقى نجسا ، وهذا المعنى لم يزل . فالتحقيق : أنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة ، بل الأحكام أيضا مختلفة ( 2590 ) ، ففي بعض مراتب التغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ، وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب ، وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا ، من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس والمتنجّس . فمن الأوّل : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلّيّة أو الطهارة أو النجاسة ، فإنّ الظاهر جريان عموم أدلّة هذه الأحكام للتمر والزبيب ، فكأنّهم يفهمون من الرطب والعنب الأعمّ ممّا جفّ منهما فصار تمرا أو زبيبا ، مع أنّ الظاهر تغاير الاسمين ؛ ولهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر . والظاهر أنّهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب .

--> ( * ) في بعض النسخ بدل : « الجليّة » ، القطعيّة .